مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

38

تفسير مقتنيات الدرر

جانب عندنا * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * فيما يأمركم به وينهاكم عنه * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ] ) * لمن عصاه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه ُ اللَّه ُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ( 197 ) . قرئ « رفث » و « فسوق » و « جدال » بالفتح . وقرأ أبو جعفر عليه السّلام بالرفع والتنوين . * ( [ الْحَجُّ ] ) * بحذف المضاف أي وقت الحجّ لأنّ الحجّ فعل والفعل لا يكون أشهرا أي لا حجّ إلَّا في هذه الأشهر فوقته معيّنة لا يحوز فيها التغيير والتبديل بالتقديم والتأخير اللذين كان يفعلهما النساة الَّذين أنزل فيهم « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » « 1 » . وأشهر الحجّ ووقته شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة ولا يصحّ الإحرام بالحجّ إلَّا فيها وعندنا لا يصحّ أيضا الإحرام بالعمرة الَّتي يتمتّع بها إلى الحجّ إلَّا فيها والاثنين قد يقع عليه لفظ الجمع وأيضا يضاف الفعل إلى الوقت وإن وقع في بعضه تقول : صلَّوا يوم الجمعة ، والصلاة واقعة في بعضه . * ( [ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ] ) * أي أحرم فيهنّ وشرع ودخل فيهنّ بالحجّ أو بالعمرة الَّتي يتمتّع بها إلى الحجّ مثل التلبية أو تقليد الهدي مثلا أو أمرا من أموره * ( [ فَلا رَفَثَ ] ) * كنّي عن الرفث بالجماع ، وقيل : المراد الجماع وما دونه كالقبلة والغمز والتعرّض لمثل هذه الأمور بمداعبة أو مواعدة * ( [ وَلا فُسُوقَ ] ) * المراد الكذب وقيل : جميع معاصي اللَّه وقيل : التنابز بالألقاب * ( [ وَلا جِدالَ ] ) * أي لجاج وخصومة ومراء لا يكون إذا دخل المحرم في آداب الحجّ والعمرة المتمتّعه بها إلى الحجّ . والكلام وإن كان بصورة النفي والإخبار إلَّا أنّ المراد منه النهي والإنشاء لأنّ إيقاعها خبرا على ظاهرها يستلزم الخلف في خبر اللَّه لأنّها يقع في خلال الحجّ ، وإنّما اخرج الكلام على صورة الإخبار للمبالغة في وجوب الانتهاء عنه كأنّ المكلَّف مذعن بأنّها منهيّا عنها فاجتنب عنها . وإنّما أمر باجتناب الفسوق والجدال في الحجّ وهو واجب الاجتناب في كلّ حال

--> ( 1 ) التوبة : 37 .